تأكيداً على التوجه الاستراتيجي للدولة المصرية نحو دعم الابتكار وتمكين رواد الأعمال والشركات الناشئة وبناء اقتصاد معرفي مستدام، عقدت المجموعة الوزارية لريادة الأعمال اجتماعها الثاني برئاسة الدكتور حسين عيسى، نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية. وجاء هذا الاجتماع، الذي شهد حضوراً وزارياً موسعاً، عقب إعادة تشكيل المجموعة بقرار من رئيس مجلس الوزراء في أبريل الماضي، ليرسم ملامح خارطة طريق جديدة تهدف إلى تذليل العقبات أمام الشركات الناشئة وفتح آفاق استثمارية غير مسبوقة للشباب.
وفي مستهل الاجتماع، أكد الدكتور حسين عيسى أن ملف ريادة الأعمال يمثل أولوية متقدمة في أجندة الحكومة الحالية، نظراً للقيمة المضافة التي تقدمها الشركات الناشئة في دفع عجلة النمو الاقتصادي، وخلق فرص عمل نوعية ومتجددة للشباب. وأوضح أن الرؤية الحكومية ترتكز على صياغة بيئة أعمال أكثر تنافسية وجاذبية من خلال توحيد المبادرات، وتعزيز التكامل بين مختلف الجهات التنفيذية، وضمان استمرار القنوات المباشرة مع رواد الأعمال للاستماع إلى تحدياتهم وتحويل أفكارهم الواعدة إلى مشروعات قابلة للتوسع محلياً ودولياً.
محفزات مالية وشراكات استراتيجية لـ «التضامن الاجتماعي»
وفي سياق الدعم المالي والتمكيني، كشفت الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، عن قفزة نوعية في حجم التمويلات الموجهة للقطاع؛ حيث وفرت الوزارة تمويلات بلغت قيمتها 6.7 مليار جنيه لدعم المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر.
وأشارت الوزيرة إلى أن هذا الدعم يأتي نتاج شراكة استراتيجية ممتدة مع أكثر من 34 جهة تشمل مؤسسات الدولة، القطاع الخاص، والمجتمع المدني، لتعزيز الشمول المالي. كما لفتت إلى التنسيق المستمر مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي لنشر ثقافة العمل الحر وريادة الأعمال داخل الجامعات المصرية، لتأهيل الجيل الجديد من الخريجين لإطلاق مشروعاتهم الخاصة فور التخرج.
تحركات وزارية من أجل النفاذ للأسواق العالمية والتيسير الضريبي
من جانبه، شدد الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، على أن تمكين الشباب المبتكر هو استثمار حقيقي في مستقبل الاقتصاد الوطني. وأعلن عن جاهزية الوزارة الكاملة، عبر شبكة علاقاتها الدولية وشراكاتها التنموية، لدعم نفاذ الشركات الناشئة المصرية إلى الأسواق الخارجية، مؤكداً على أهمية إشراك مجتمع ريادة الأعمال والقطاع الخاص في صياغة السياسات والمبادرات لضمان توافقها مع متطلبات السوق الفعلي.
وعلى الصعيد الصناعي، استعرض المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، حزمة الجهود المبذولة عبر هيئة التنمية الصناعية ومركز تحديث الصناعة، موضحاً أن العمل جارٍ لتحديد الفرص الاستثمارية والاحتياجات الصناعية في القطاعات ذات الأولوية. ودعا الوزير إلى تحويل مركز تحديث الصناعة إلى منصة متكاملة للابتكار، تقوم بالربط المباشر بين المصانع والمراكز البحثية والجامعات لتحويل الأفكار المبتكرة إلى منتجات ذات قيمة اقتصادية.
وفيما يتعلق بالتسهيلات الإجرائية والمالية، أكد الدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، على تسريع وتيرة تسجيل الشركات والعلامات التجارية وإصدار التراخيص، لاسيما في قطاع الصناعات الغذائية. وتكاملاً مع هذه الإجراءات، أعلن ياسر صبحي، نائب وزير المالية، عن تقديم حوافز وتيسيرات ضريبية وتمويلية مرنة، من خلال تطبيق أنظمة ضريبية مبسطة تخفف الأعباء المالية وتحفز معدلات نمو الشركات في مراحلها الأولى.
نحو منظومة وطنية موحدة لريادة الأعمال
واختتمت المجموعة الوزارية اجتماعها بالتأكيد على صياغة رؤية وطنية متكاملة تتكاتف فيها جهود الحكومة والقطاع الخاص والمؤسسات التمويلية. وتستهدف هذه الرؤية إطلاق مبادرات مشتركة قادرة على وضع مصر كمركز إقليمي رائد لريادة الأعمال، بما ينعكس إيجاباً على تنافسية الاقتصاد القومي ورفع معدلات التشغيل للكوادر الشابة.


