بدعم وتمويل من البنك الأفريقي للتنمية ؛ يقود جيل جديد من رواد الأعمال الشباب في المدن الليبية؛ بنغازي، ودرنة، وطرابلس، وسبها، حراكاً تنموياً استثنائياً عبر تحويل فجوات السوق والتحديات القائمة إلى مشاريع مبتكرة، وخدمات حيوية، وفرص عمل مستدامة. وتتنوع هذه المشاريع الناشئة بين الرعاية الصحية المنزلية، التدريب المهني، صيانة التكنولوجيا، وخدمات الطعام، مظهرةً الأثر البالغ للدعم الموجه في تحويل الطموحات الشبابية إلى كيانات تجارية رسمية قادرة على خدمة المجتمعات المحلية وتوفير سُبل العيش.
ويأتي هذا الزخم الاقتصادي مدفوعاً بمشروع “تهيئة بيئة مواتية لدعم ريادة الأعمال للشباب والحوكمة الإيجابية للهجرة” (EEYES). وهو مشروع استراتيجي يموّله البنك الأفريقي للتنمية عبر “الصندوق الاستئماني متعدد المانحين لريادة الأعمال للشباب والابتكار”، ويتولى تنفيذه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) بالتعاون مع الجهات الوطنية الليبية المعنية وبدعم من الاتحاد الأوروبي، بهدف تعزيز بيئة ريادة الأعمال، وتشجيع توظيف الشباب، ودعم المشاريع الصغرى والصغيرة والمتوسطة الحجم.
منصة “دراية” و”روّاد”: تمويل مباشر وتدريب لأكثر من 1000 مستفيد
قدم المشروع، منذ انطلاقه الفعلي عام 2022 (بعد الموافقة عليه في 2021)، دعماً عملياً وفورياً لرواد الأعمال عبر المساهمة في مبادرتي ريادة الأعمال متعددتي المانحين “دراية” و”روّاد” اللتين ينسقهما برنامج الأمم المتحدة الإنمائي. وشمل الدعم تقديم جلسات توعوية، واحتضان الأعمال، والتدريب، والتوجيه، والتمويل الأولي للشركات الناشئة في بنغازي ودرنة وسبها.
أبرز إنجازات المشروع حتى الآن:
-
مشاركة أكثر من 1000 مستفيد في أنشطة التوعية بريادة الأعمال.
-
تقديم التدريب والتوجيه الاحترافي لـ 60 شركة ناشئة.
-
توفير تمويل أولي لـ 29 شركة ناشئة، من بينها 16 شركة تقودها وتديرها سيدات.
عمّان تستعد لإطلاق معرض الوكالات والامتياز التجاري لدعم الاستثمار الإقليمي
قصص نجاح من الميدان: تحدي الظروف الصعبة وإعادة البناء
تتجسد القيمة الحقيقية للمشروع في قصص نجاح رواد الأعمال الذين تمكنوا من التوسع والتعافي رغم التحديات:
-
شركة “الرعاية الطبية” (بنغازي): أسسها الطبيب محمد الورد عام 2023 لتحسين الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية المنزلية وتجاوز عوائق المسافات وصعوبة التنقل. ويؤكد الورد: “هدفنا تقريب الخدمات الطبية عالية الجودة من الناس، ونطمح لتوسيع خدماتنا لتشمل مناطق أخرى في جميع أنحاء ليبيا لتلبية الطلب المتزايد”.
-
مخبز “الزهرة” (درنة إلى طرابلس): مثّل المشروع سبيلاً للتعافي واستعادة الثقة لرواد الأعمال بعد الفيضانات المدمرة التي اجتاحت مدينة درنة. حيث نجحت مؤسسته، نوران رمضان، في نقل نشاطها لتقديم الطعام إلى طرابلس وتوسيعه ليدار حالياً من قبل سيدتين. وتقول نوران: “ساعدني الدعم على إعادة إطلاق مشروعي من الصفر واستعادة ثقتي بالمستقبل، وآمل اليوم افتتاح مقهى تديره سيدات لعرض منتجاتنا المنزلية والشوكولاتة”.
بناء قطاع خاص شامل وتنوع اقتصادي مستدام
تعكس تجارب الشباب الليبي الأهمية الكبيرة لدعم بيئة ريادة الأعمال في بلد يتطلع إلى التنويع الاقتصادي وخلق فرص العمل وتعزيز المرونة المحلية. ويسهم مشروع (EEYES) في تشجيع تنمية المهارات والابتكار وتوفير شبكات الدعم، مما يمهد الطريق لبناء قطاع خاص أكثر شمولاً للشباب الليبي من الجنسين.
وتؤكد النتائج الأولية للمشروع كيف يمكن للمساعدة التقنية الموجهة والتمويل الأولي أن يُحدثا فارقاً جوهرياً بين فكرة تبقى حبيسة القطاع غير الرسمي، ومشروع تجاري ينمو ويتطور؛ مستعيداً ثقة الشباب ومساهماً بفعالية في صياغة المستقبل الاقتصادي لليبيا.



