أكد رئيس ديوان الأعمال الأساسية للاستشارات الاقتصادية، المستشار عمر باحليوه، أن الاقتصاد السعودي برهن مجدداً على مرونته العالية وقدرته الاستثنائية على امتصاص الصدمات الجيوسياسية وتجاوز التداعيات الإقليمية خلال الربع الأول من العام الحالي، محتفظاً بمؤشرات نمو مستقرة بعيداً عن الهزات المالية.
وأوضح “باحليوه” – في مداخلة تحليلية عبر شاشة قناة «الشرق» للأعمال – أن الثبات الهيكلي الذي أظهره اقتصاد المملكة في مواجهة الأزمات المحيطة، يعود بالدرجة الأولى إلى التفكير الاستباقي للقيادة الحكيمة، والعمل وفق رؤية استراتيجية ثاقبة بعيدة المدى، فضلاً عن التخطيط السليم والتنسيق المشترك وعالي الكفاءة بين مختلف الجهات والمؤسسات السيادية في الدولة.
استقرار بنيوي ومؤشرات تضخم تحت السيطرة الصارمة
وأردف الخبير الاقتصادي أن تكامل هذه المعطيات أثمر عن ترسيخ حالة من الاستقرار السياسي، الأمني، والاجتماعي الشامل، والتي انعكست بدورها في صورة بيئة اقتصادية صلبة لم تتأثر بالصدمات الخارجية التي عصفت بأسواق دول عديدة في المنطقة والعالم، مشيراً إلى أن الأمن المستدام يمثل الركيزة الأولى لجذب وتوطين الاستثمارات.
أبرز مصدّات الصدمات في الاقتصاد السعودي:
-
السياسات النقدية الاستباقية: نجاح الأدوات المالية في إبقاء معدلات التضخم عند مستويات آمنة وتحت السيطرة الصارمة.
-
الاحتياطيات والملاءة المالية: الارتفاع المستمر في المخزون المالي للمملكة والموجودات الأجنبية، مما يوفر غطاءً نقدياً يضمن السيادة الاقتصادية.
-
تنوع مصادر الدخل: تسارع نمو الأنشطة غير النفطية مدفوعاً بمشروعات رؤية السعودية 2030.
المخزون المالي للمملكة.. صمام أمان ضد التحديات المستقبلية
وأشار رئيس ديوان الأعمال الأساسية للاستشارات الاقتصادية إلى أن الفكر المتقدم الذي تدار به السياسة المالية للمملكة، مكنها من بناء مصدات احتياطية متينة؛ حيث يمثل نمو المخزون المالي والملاءة الاقتصادية القوية صمام أمان حقيقي ومستدام يؤهل الدولة لتوقع وتجاوز أي تحديات أو صدمات طارئة في المستقبل.
واختتم باحليوه تأكيده بأن تفوق النموذج الاقتصادي السعودي يكمن في تحويل التحديات الخارجية إلى فرص لترسيخ الاعتماد على الذات، وتطوير سلاسل الإمداد المحلية، ومواصلة تنفيذ المشاريع التنموية الكبرى بجداولها الزمنية المحددة دون تباطؤ أو تراجع.

