تعتمد الممارسات التشغيلية التقليدية في القطاع المصرفي بشكل أساسي على تقييم المخاطر، وهو تقييم يرتكز تاريخياً على حجم الضمانات والأصول العينية التي يمتلكها العميل. وبالنظر إلى رائدات الأعمال في إفريقيا ، فإن هذا الاشتراط يمثل عائقاً هيكلياً نظراً للتحديات القانونية والاجتماعية التي تواجههن في امتلاك العقارات والأراضي، مما يؤدي عادةً إلى إغلاق أبواب التمويل أمامهن.
ولتفكيك هذه الأزمة، قادت مجموعة “إيكوبنك” (Ecobank) المصرفية الشاملة – التي تنتشر عملياتها في 33 دولة أفريقية – تحولاً جذرياً في فلسفتها الائتمانية عبر تبني نهج “الخارج إلى الداخل” لابتكار حلول مالية من منظور العميل، مدعومةً بشراكة استراتيجية مع مبادرة “التمويل الإيجابي للمرأة في أفريقيا” (AFAWA) التابعة لمجموعة بنك التنمية الأفريقي.
آلية “ضمان النمو”: خفض مخاطر الائتمان بنسبة 75%

أسهمت آلية “ضمان النمو” التي توفرها مبادرة (AFAWA) في تغطية ما يصل إلى 75% من مخاطر القروض الممنوحة للشركات التي تقودها وتديرها النساء. هذا الدعم الائتماني الضخم أتاح لـ “إيكوبنك” تعديل معايير تقييم الجدارة الائتمانية بشكل جوهري.
وأوضحت كارول أويديجي، رئيسة قسم الخدمات المصرفية التجارية في مجموعة “إيكوبنك”، أثر هذا التحول قائلة: “إن تخفيف عبء الضمانات التقليدية غيّر آلية اتخاذ القرار لدى موظفي الائتمان؛ حيث أصبح التركيز منصباً على كفاءة الأداء المالي والتدفقات النقدية الحقيقية للأعمال بدلاً من الرهونات العينية. هذا الضمان جعل البنك أكثر استعداداً وجرأة للموافقة على تمويلات كان مصيرها الرفض في الماضي”.
ولم يقتصر الدعم على الضمانات المالية، بل امتد ليشمل برامج مكثفة لبناء القدرات المؤسسية وتطوير المنتجات داخل البنك، مما أثمر عن إطلاق خدمات مالية مبتكرة مثل: التمويل القائم على العقود، السلف النقدية للتجار، وبرنامج “Ellevate” المصمم خصيصاً للشركات النسائية.
أرقام ومؤشرات قياسية لطفرة تمويل رائدات الأعمال
أثمرت الشراكة بين “إيكوبنك” ومبادرة البنك الأفريقي للتنمية عن تحقيق قفزات نمو استثنائية في المحفظة الائتمانية الموجهة للمرأة، يستعرضها التقرير من خلال المؤشرات التالية:
-
نمو قاعدة العملاء: قفز عدد الشركات المستفيدة التي تقودها سيدات من 9400 شركة في عام 2021 إلى أكثر من 83 ألف شركة.
-
حجم المحفظة التمويلية: ضخ قروض إجمالية بقيمة 265 مليون دولار أمريكي.
-
التتويج الدولي: حصد “إيكوبنك” لقب “بنك العام” من قِبل المبادرة ضمن جوائز المصرفيين الأفارقة المرموقة تظهيراً لجهوده في الشمول المالي.

بتمويل من “الأفريقي للتنمية”.. مشروع تسريع الامتياز التجاري في أفريقيا…
سيراليون كنموذج: “يونيمكس للشحن” تكسر الصور النمطية
تجسد قصة نجاح فاطمة سيساي، عميلة البنك ومؤسسة شركة “يونيمكس” (Unimex) للشحن في سيراليون، التأثير المباشر لهذا الفكر المصرفي الجديد؛ فرغم سجلها المهني القوي، واجهت سيساي صعوبات بالغة في الوصول لرؤوس الأموال. ولكن عبر برنامج وضمانات (AFAWA)، نجحت في تأمين تمويل استراتيجي بناءً على عقودها التجارية المؤكدة.
واستثمرت سيساي التمويل في التوسع التشغيلي واقتناص عقود لوجستية ضخمة مع جهات دولية مثل منظمة الصحة العالمية وشركة DHL، وقامت بشراء 4 شاحنات جديدة وتوظيف طواقم تشغيل إضافية، ليرتفع حجم القرض الممنوح لها من 5000 دولار كبداية أولية إلى 40 ألف دولار، مساهمةً في كسر الصور النمطية حول قدرة المرأة على إدارة الأعمال المعقدة.

رؤية قارية لإحداث تحول مالي شامل
من جانبها، أكدت ميليسا باسكي-رو، منسقة مبادرة “التمويل الإيجابي للمرأة في أفريقيا”، أن الشراكة مع “إيكوبنك” تمثل نموذجاً عملياً لتطبيق رؤية المبادرة الرامية لإحداث تحول جذري في المشهد المالي القاري ليكون في خدمة المرأة بشكل حقيقي.
يُذكر أن مبادرة (AFAWA) نجحت في التعاون مع أكثر من 200 مؤسسة مالية في مختلف أنحاء القارة السمراء، لتوجيه وضخ ما يزيد عن 3.1 مليار دولار أمريكي لصالح الشركات والمشروعات التي تقودها النساء، واضعةً حجر الأساس لاقتصاد أفريقي أكثر شمولاً واستدامة.

