ترسخ دولة الإمارات العربية المتحدة مكانتها الريادية كمركز عالمي أول لتأسيس الشركات وانطلاق رواد الأعمال نحو الأسواق الدولية؛ مستندة إلى منظومة تشريعية وتنظيمية متطورة، وبنية تحتية رقمية ولوجستية فائقة التقدم، وسياسات اقتصادية مرنة عززت من قدرتها على استقطاب الاستثمارات والمواهب الأجنبية لتنافس وتتفوق على أكثر اقتصاديات العالم تقدماً.
وأكد مختصون وقائمون على كبرى الشركات العالمية، في تصريحات لوكالة أنباء الإمارات “وام”، أن الصدارة المستمرة للدولة في المؤشرات الدولية المرتبطة ببيئة الأعمال تعكس نجاح النموذج الاقتصادي الإماراتي في بناء بيئة مترابطة تلبي متطلبات النمو والتوسع المستدام.
بيئة جاذبة وتسهيلات غير مسبوقة للمستثمرين
وفي هذا السياق، أشارت ديانا سيشي، المؤسسة والرئيسة التنفيذية لشركة “CICHE International Trade & Investment” المتخصصة في التجارة الدولية، إلى أن الإمارات باتت الوجهة الأكثر جاذبية للأعمال عالمياً بفضل موقعها الجغرافي الاستراتيجي الذي يربط بين قارات أوروبا وآسيا وأفريقيا، ممسكة بزمام الوصول إلى مليارات المستهلكين.
الإمارات ضمن الدول العشر في صدارة مؤشر “تشاندلر للحكومات الرشيدة…
أبرز الممكنات الجاذبة للاستثمار في الإمارات:
-
السماح بالتملك الأجنبي الكامل للشركات بنسبة 100% في معظم القطاعات الاقتصادية.
-
إطلاق منظومة الإقامة الذهبية بعيدة المدى للمستثمرين، رواد الأعمال، وأصحاب الكفاءات.
-
المرونة العالية للمناطق الحرة وسهولة الإجراءات الإدارية وتوفير إعفاءات ضريبية للشركات الصغيرة المؤهلة.
-
التوجه الحكومي الطموح لتحويل 50% من الخدمات الحكومية إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي.
ريادة إقليمية وعالمية في التكنولوجيا المالية (FinTech)

من جانبه، أكد ويليم فان ويك، المدير العام لمكتب “إتش دي آي جلوبال” في دبي، أن المنظومة التشريعية المتقدمة قادت الإمارات لتصبح مركزاً رائداً للتكنولوجيا المالية يوازن بكفاءة بين تسريع الابتكار وترسيخ الأطر التنظيمية الآمنة، عبر مؤسسات مالية وتنظيمية كبرى يقودها مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي، ومركز دبي المالي العالمي (DIFC)، وسوق أبوظبي العالمي (ADGM). وأوضح أن مرونة المنظومة تؤهل الدولة لقيادة قطاعات التمويل المدمج، الذكاء الاصطناعي، ونماذج التمويل المفتوح عالمياً.
وفي سياق متصل، أشار عاقب جاديت، الشريك المؤسس في شركة Disrupt.com العالمية لبناء المشاريع التقنية، إلى أن اختيار دولة الإمارات مقراً لانطلاق الشركات الناشئة بدلاً من مراكز تقليدية مثل سان فرانسيسكو أو لندن يعود إلى أسس عملية واضحة؛ حيث نجحت الدولة في إزالة كافة العوائق أمام ركائز بناء الشركات الأربع: البنية التحتية، السياسات المرنة، وفرة رؤوس الأموال، وسهولة الوصول للأسواق العالمية.
شراكة استراتيجية بين “الإمارات لريادة الأعمال” و”غرفة أم القيوين” لدعم المشاريع الناشئة
منظومة بيئية متكاملة ومبادرات تمويلية رائدة
تتكامل جهود الوزارات والدوائر الحكومية في الإمارات عبر إطلاق حزمة من الصناديق والمسرّعات الحاضنة للمبتكرين، ومن أبرزها:
-
صندوق الإمارات للنمو: لتمكين الشركات المحلية من التوسع في 4 قطاعات رئيسية (التصنيع، الغذاء والزراعة، الرعاية الصحية، والتكنولوجيا المتقدمة).
-
صندوق خليفة لتطوير المشاريع: لبناء قدرات رواد الأعمال وتوفير مصادر التمويل للمشاريع الصغيرة والمتوسطة.
-
منصة “هب 71” (Hub71): المنظومة العالمية للشركات الناشئة في أبوظبي، والتي تسهر على ربط المبتكرين بالمستثمرين لتسهيل إبرام الصفقات التجارية.
-
صندوق محمد بن راشد للابتكار: المصمم خصيصاً لمساعدة المبتكرين على تخطي التحديات التمويلية والتشغيلية.
-
مقرّ روّاد أعمال دبي: المبادرة المشتركة بين دائرة الاقتصاد والسياحة بدبي وغرفة دبي للاقتصاد الرقمي، والتي أعلنت مؤخراً عن نجاح المرحلة الأولى من مسرّعات الأعمال لتحويل الأفكار إلى مشاريع قائمة.
صدارة المؤشرات الدولية لعام 2025-2026
تُوّجت هذه الجهود الاستراتيجية باحتلال دولة الإمارات المرتبة الأولى عالمياً وللعام الخامس على التوالي في تقرير المرصد العالمي لريادة الأعمال (GEM) لعام 2025-2026، متفوقة على كبرى الاقتصادات المتقدمة، كما صُنفت ضمن أفضل 5 دول في النفاذ بالشركات الناشئة للأسواق الخارجية. وفي الوقت ذاته، أدرج مؤشر “بيئة الأعمال للمبتكرين” الصادر عن منصة StartupBlink الدولية الإمارات ضمن أفضل خمس بيئات أعمال على مستوى العالم والأولى بلا منازع في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

